إن الله تعالى بعث الرسل والأنبياء من أجل سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة. والمولد النبوي هو اليوم الذي تشرفت فيها الأرض بمولد خاتم النبيين الذي علّم الإنسانية الحق والحقيقة والعدالة والرحمة والحكمة والأخلاق الحميدة.
مع قدوم رسول الله (ص) شهد التاريخ كبرى تحولاته الفكرية والذهنية والأخلاقية على صعيد الفرد والمجتمع والكون. فالعالم الذي كان يرزح تحت وطأة الجهل والظلم، بعيداً عن الرحمة والفضيلة والحكمة، ويتحكم فيه القوي بالضعيف؛ تحول إلى عصر السعادة في ضوء العلم والعدل والرحمة، والناس الذي أضاعوا طريقهم وقيمهم في دوامة الجهل صاروا قدوةً في الأخوة والفضيلة والعهد بالوفاء وكل الأفعال الحسنة.
إن العالم الذي يبحث اليوم عن الأمن والأمان في ظل الحروب والاحتلال والصراعات والاضطرابات وانحسار الأمن وانتشار اليأس بحاجةٍ من أي وقتٍ مضى إلى مبادئ الحقيقة التي جاء بها رسولنا الكريم (ص)، وأخلاقه وهديه وقدوته؛ لأننا نرى أن المشاكل التي يعيشها العالم وفي مقدمته العالم الإسلامي سببها الرئيسي هو الابتعاد عن طريق القرآن الذي يقود إلى العلم والحكمة والحقيقة، وترك العمل بسنة رسولنا الذي أرسله الله تعالى رحمةً للعالمين. وبالتالي فإن الأمن والأمان والقيم التي طالما يرجوه الإنسان والعالم المعاصرين لا يمكن أن يتحقق إلا بالحقائق التي بلّغها النبي (ص) للإنسانية على صعيد العلم والوعي والأخلاق والنظام.
والمؤمنون لهذا السبب مسؤولون أمام الله ورسوله والإنسانية عن نقل السنة النبوية الشريفة، أي الحقائق والقيم التي صارت لها معنى بفضل رسول الله (ص)، هادي البشرية بحياته ومبادئه الأخلاقية العالية، ورسائله (ص)، ورسائل الوحي العالمية؛ إلى يومنا عبر المبادئ والطرق التي اتبعها رسول الله (ص) والتي تقوم على العلم والحكمة والمعرفة والأخلاق الحسنة.
ومن علامات محبتنا لرسول الله (ص) العمل على التعرف عليه وفهمه، من خلال قراءة حياته وأهدافه ونضاله من مصادرها صحيحة، والتحلي بالعلم والحكمة والأخلاق التي علمنا إياها، والامتثال بأوامر الوحي والأحكام القرآنية التي جاء بها، ونقلها إلى المجتمع والأرض على أفضل وجهٍ.
بهذه المشاعر والأفكار أسأل الله تعالى أن يكون "المولد النبوي" وسيلة لتحقيق أمن الإنسانية وتعزيز أخوتنا، ويجعلنا على طريق العبودية والبر والإحسان، وأهنئ العالم الإسلامي بهذه المناسبة السعيدة.
رئيس الشؤون الدينية
أ.د. علي أرباش