رسالة رئيس الشؤون الدينية أرباش بمناسبة ليلة المولد النبوي

رسالة رئيس الشؤون الدينية أرباش بمناسبة ليلة المولد النبوي

13/ربيع الأول/1443

إن يوم الأحد الموافق 17 أكتوبر، هو الذكرى السنوية لقدوم نبينا الحبيب رسول الرحمة سيدنا محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى هذه الدنيا وتشريفه لها. نسأل المولى عز وجل أن يجعل ليلة المولد النبوي هذه التي سندركها بالحب العظيم المتجذر في القلوب على مر العصور وبتعلقنا به عليه السلام الذي لا يتزعزع، وسيلةً لكل خير.

إن البشرية التي كانت قد ضلت طريقها في ظلمات عهدٍ لم تكن الدنيا قد أضاءت فيه بنور الإسلام بعد، قد وجدت استقامتها مع قدوم رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم إلى هذه الدنيا وتشريفه لها. ففي عصر ساد فيه الجهل وبُغِيَ فيه على الضعيف، حولت دعوته عليه السلام مسير الحياة إلى العلم والعدل والرحمة والخير؛ كما أنه، ومن خلال رسالاته التي تستند إلى الوحي، وخلال فترةٍ قصيرة، قام بإنشاء حضارة قوية على قاعدة راسخة وثابتة.

إن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم الذي نعتز به ونفتخر لأننا من أمته، قد كان مُوجِّهاً ومرشداً للإنسانية في الصلاح والفضيلة وفي إدراك الحق والحقيقة. وإن أخلاقه الفاضلة وشخصيته السامية، هي أمثل قدوةٍ بالنسبة لكل إنسانٍ يتصف بسلامة العقل.

إنه هو نبي الرأفة. ونبي الرحمة. ونبي الوفاء. وإن حياته صلى الله عليه وسلم النقية، مليئةٌ بنماذج الوفاء بالنسبة للبشرية. وإنه عليه السلام كان قد عرف "بالأمين" من قبل الجميع، المؤمن وغير المؤمن منهم، وذلك لأنه يتصف بالوفاء للعهد ورعايته للأمانة بحق. وإن نبينا العظيم الذي أظهر طيلة حياته أروع الأمثلة على الوفاء، قد عكس الوفاء على حياته كأخلاق ومعاملة وذلك سواء في طاعته لله عز وجل وشكره على نعمه أو في سائر علاقاته الإنسانية.

إن حياته عليه السلام، التي تشكلت من خلال مبادئ القرآن الكريم منقطعة النظير، هي بمثابة أجود دليلٍ بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في بناء ذواتهم مع القيم الأخلاقية من جديد والعيش وفق الاستقامة وعليها.

وإن البشرية التي ابتعدت عن هذا الدليل تعيش اليوم واحدةً من أصعب حقبها التاريخية. ولا شك أنه في عصر أقصيت فيه القيم الأخلاقية والقانونية إلى أبعد ما يمكن، قد ضاع الاستقرار والأمن. وإن الإنسانية التي تقبع في وحل المشاكل العالمية، هي في أمس الحاجة إلى تلك القيم التي جاء بها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كصاحب نَفَسٍ لا تحيط به العصور من شأنه أن يوصل صوته إلى ما وراء الأجيال.

إن معرفتنا بسلوكنا الطريق الصحيح في وقتٍ كهذا، وعلمنا بالعقبات التي ستواجهنا في هذا الطريق، واكتسابنا للقوة والشجاعة التي من شأنها أن تجعلنا نتجاوز التحديات والصعوبات، لن يكون ممكناً إلا من خلال توجيه القرآن الكريم منقطع النظير وأنموذج سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم الذي لا مثيل له. لا شك أن الرسالات العالمية للقرآن الكريم  والفضائل التي جاء بها رسولنا صلى الله عليه وسلم للبشرية وأنموذجه الأخلاقي المليء بالحكمة، هي مجتمعةً طريق النجاة والخلاص الوحيد بالنسبة لكافة الإنسانية.

وإنني انطلاقاً من هذا الشعور والفكر، أهنئ أمتنا التركية والعالم الإسلامي وفي مقدمتهم إخواننا الذين يصارعون الظلم والفقر في مناطق هذا العالم المختلفة، بمناسبة ليلة المولد النبوي، وأسأل الله عز وجل أن تكون ذكرى ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم هذه وسيلةً لأجواء السلام والاستقرار والأخوة التي تحتاجها الإنسانية.

الأستاذ الدكتور علي أرباش

رئيس الشؤون الدينية