16/ربيع الأول/1442
رئيس جمهورية شمال قبرص إرسين تاتار ورئيس الشؤون الدينية الأستاذ الدكتور علي أرباش وعدد كبير من المواطنين يشاركون في البرنامج الخاص بليلة المولد النبي الشريف الذي تمت إقامته من قبل رئاسة الشؤون الدينية بمسجد هالة سلطان بجمهورية شمال قبرص التركية
تم إدراك ليلة المولد النبوي التي هي الذكرى السنوية لتشريف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لهذه الدنيا وهو المبعوث رحمة للعالمين، وقضاؤها بالدعاء.
وقد تخللت البرامج التي تم تنظيمها في المساجد بمناسبة ليلة المولد النبوي الشريف، تلاوات للقرآن الكريم وذكر الأذكار وكذلك الدعاء من أجل العالم الإسلامي.
وخلال البرنامج تم تناول مواضيع من رسائل سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم التي أتى بها للبشرية والمحملة بالرحمة. كما تم لفت الأنظار إلى نهج سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم تجاه الأطفال بصفته أب ومربي وإداري، وإلى قواعد وطبيعة التواصل الذي أنشأه معهم، وكذلك إلى المهام التي تقع على كل فرد ومؤسسة في المجتمع فيما يتعلق باحتياجات الأطفال وسلامتهم وتعليمهم وحمايتهم وإعدادهم لمستقبل آمن ومستقر، وذلك تحت عنوان "رسولنا والأطفال" الذي قامت رئاسة الشؤون الدينية بتحديده بمناسبة أسبوع المولد النبوي الشريف.
شارك كل من رئيس جمهورية شمال قبرص إرسين تاتار ورئيس الشؤون الدينية الأستاذ الدكتور علي أرباش وعدد كبير من المواطنين في البرنامج الخاص بليلة المولد النبوي الشريف الذي تمت إقامته من قبل رئاسة الشؤون الدينية بمسجد هالة سلطان بجمهورية شمال قبرص التركية.
وتحدث رئيس الشؤون الدينية أرباش خلال البرنامج الذي تم بثه بشكل مباشر على قناتي تي أر تي 1 وديانت تي في التلفزيونيتين، حيث أوضح أنه وقبل 14 قرناً من الزمن كان هناك عهد مظلم، كانت فيه الحياة أسيرة للظلم والجور على وجه هذه الأرض، وفقدت خلاله البشرية طريقها واتجاهها بشكل تام، وقد أضاف بقوله، "إنه في زمن كهذا شرف سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الدنيا كما لو أنه بمثابة بشرى لميلاد جديد للإنسانية. فقد بلغت البشرية الحقيقة والهداية في ضوء إرشاده وتوجيهه؛ وقد تعرفت من خلال أنموذجه على الرحمة والمحبة والاحترام."
وأوضح السيد أرباش أن سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم هو بمثابة تجلي لرحمة الله عز وجل على الإنسانية، وتحدث بقوله، "إن ربنا عز وجل يوجه الأنظار إلى المعنى العظيم الذي يعنيه صلى الله عليه وسلم للإنسانية بقوله سبحانه؛ " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ".
وأشار السيد أرباش إلى أن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم هو رسول رحمة نذر حياته من أجل صلاح الإنسانية وخيرها، حيث تحدث بقوله، "إنه قد أُرسل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفته سراجاً ينير ما حوله، ومن أجل أن يخرج الناس من الظلمات إلى النور، وذلك في عصر الجاهلية؛ في عصرٍ كان يبيع فيه الناس بعضهم بعضاً في أسواق الرقيق ويدفنون بناتهم أحياء تحت التراب بوأدهن، وفي عصرٍ كانت فيه المراباة والاستغلال والربا وانعدام الأخلاق في قمتها وذروتها، وفي عصرٍ بلغت فيه الحروب والنزاعات القبلية ودعاوى الدماء إلى أعلى مستوياتها."
"إنه داعٍ دعى البشرية إلى الصلاح والعدل والرحمة"
وأشار السيد أرباش إلى أنه تم تبيين صفات سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم، وقد تابع بقوله:
"إن الآيات القرآنية الكريمة تظهر لنا؛ أنه صلى الله عليه وسلم شاهدٌ على الحق والحقيقة، وأنه مرشدٌ لطريق الحق. وأنه مرشد ومبشر لأولئك الذين يحيون حياة تنبني على الصلاح والعبادة باستشعار طاعة الله والعبودية له سبحانه. كما أنه منذر لأولئك الذين يحيدون عن دين الله عز وجل وعن طريق رسوله صلى الله عليه وسلم ويذكرهم بالله وبيوم الحشر وبالعذاب. وهو كذلك داعٍ يدعو البشرية لرب العالمين وللصلاح والعدل والرحمة وهو سراج منير يضيء هذه الأرض من خلال الرسالة الإلهية التي جاء بها. وهكذا، فإن رسولنا صلى الله عليه وسلم ومن خلال هذه المهمة التي أوكلها الله سبحانه وتعالى له، قد قام بتحويل عهد الجاهلية إلى عصر سعادة وعصر هناء."
وأوضح السيد أرباش أن العالم قد إنجرف من جديد إلى متاهة الجاهلية في يومنا هذا، وقد أضاف بقوله، "إن الحروب وأعمال الظلم تستهدف من جديد استقرار هذه الأرض وسلامها. كما أن الأطفال والنساء واليتامى والمشردين يتم تركهم من جديد ليكونوا عرضةً للإهمال والاستغلال والاضطهاد."
"إن استهداف الإسلام وسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم هو بمثابة انحجاب للعقل بمعناه الحقيقي"
ووجه السيد أرباش الأنظار إلى أولئك الذين يستهدفون الإسلام وسيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال ما قاموا به من تصريحات ومنشورات في الآونة الأخيرة، حيث تحدث بقوله:
"إن العديد من الأشخاص والجماعات ممن فقدوا عقولهم وضمائرهم يقومون بمهاجمة الإسلام الذي هو أمل النجاة والخلاص للبشرية، وكذلك مهاجمة سيدنا محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم. فاليوم نحن نشاهد كيف أنه يتم التطاول، وخاصة في أوروبا، على رسول الإسلام المكرم صلى الله عليه وسلم على نحو يفتقر إلى الأخلاق والإنصاف والأدب. كما أنه يتم عن طريق الخطابات الغير مسؤولة والتي لا تنبني على البصيرة، الجعل من مساجدنا وإخواننا المسلمين هدفاً للجماعات العنصرية الإرهابية. ويجب أن أقول بكل وضوح، أن هذا هو بمثابة انحجاب للعقل بكامل معناه. كما أنه دلالة وإشارة تدل ولو قليلاً على فقد الغرب للقيم الإنسانية الأكثر أساسية. وإننا نعلم أن الغاية الأساسية لهذه الأعمال العنصرية والتي هي خارج الحدود الإنسانية، تتمثل في جعل الإسلام يفقد اعتباره ومكانته في نظر مجتمعاتهم، والحيلولة دون ارتقاء الإسلام وعلوه. وإننا نعلم كذلك أن العالم اليوم يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى الاجتماع بمبادئ الإسلام التي من شأنها منح الحياة والتي تجتمع في شخصية رسولنا صلى الله عليه وسلم السامية وأخلاقه المثالية. ولهذا السبب فإننا بصفتنا مؤمنين يتسمون بشرف كونهم أمةً لخاتم الأنبياء، فإنه يتحتم علينا أن نظهر وقفة قويةً وصلبةً في مواجهة كافة هذه الهجمات. فلا شك أنه يتوجب علينا القيام بذلك كشعوب ودول ومسلمين مجتمعين وعالم إسلامي. ولهذا السبب، فإنه ينبغي علينا في كل محفل ومع كل مناسبة أن نبذل الجهود من أجل تعريف العالم برحمة الإسلام وعدله وحقيقته وبمبادئ الأخلاق الحميدة."
"إن وظيفة الأسرة في الارتقاء بالأطفال مادياً ومعنوياً مهمة إلى أبعد الحدود"
وقال السيد أرباش أنهم قاموا هذا العام بتناول موضوع "رسولنا والأسرة" بمناسبة المولد النبوي الشريف، كما تحدث بقوله، "إننا نعلم أن أبناءنا هم أمانة من الله عز وجل لنا، وهم بهجة هذه الدنيا، وبركة هذه الحياة، واستدامة للذرية والنسل، وضمان للمستقبل. وإننا نعلم أن مسؤوليتنا الأساسية تجاه أبنائنا بصفتنا أفراداً وشعباً، تتمثل في تنشئتهم على أفضل وجه دون أدنى تمييز، وترك عالم جميل لهم."
وأكد السيد أرباش أن الرسول صلى الله عليه وسلم وكما هو عليه في كل أمر، هو خير مثال وأفضل مرشد وذلك فيما يتعلق بالنهج تجاه الأطفال.
"إن الطفل هو مرآة الأسرة"
وشدد السيد أرباش على أن وظيفة وتأثير الأسرة في الارتقاء بالأطفال مادياً ومعنوياً هي أمر مهم إلى أبعد الحدود، وقد تحدث بقوله، "إن الطفل هو مرآة الأسرة. وذلك لأن كلاً من المحبة والاحترام والرحمة والشفقة والعدل والتعاون والتكافل والتقاسم أي بالمختصر؛ كافة القيم الإنسانية يتم تعلمها على أفضل نحو وأكثره فعالية فقط في بيت الأسرة. وإنه يتحتم علينا نحن أن نقوم بحماية أطفالنا من مخاطر الحياة الدنيوية وكذلك العمل على أن تكون الجنة هي حياتهم الأخروية. وذلك لأنهم أمانة لدينا. وحفظ الأمانة ورعايتها هو من أهم أوصاف المؤمن وسماته."
وذكر السيد أرباش أنه من الضرورة بمكان أن يكون تعليم المؤمنين الإسلام لأطفالهم بكافة جوانبه في ضوء أنموذجية الرسول صلى الله عليه وسلم، وتحقيق معرفتهم بأن القرآن الكريم هو أعظم وأسمى دليل وأن رسولنا صلى الله عليه وسلم هو أفضل مثال وأنموذج، هو وظيفتهم الأساسية الأولى.
"ينبغي علينا أن نقوم بتعريف أطفالنا بقيم حضارتنا التي جبلت بالإسلام"
وتحدث السيد أرباش بقوله، "ينبغي علينا أن نقوم بتعريف أطفالنا بقيم حضارتنا التي جبلت بالإسلام"، وتابع مضيفاً:
"يجب علينا أن نوفر لأطفالنا إمكانية العيش مع هويتهم الخاصة على نحو يتسم بالكرامة. فإننا إذا ما نظرنا إلى حياة رسولنا صلى الله عليه وسلم نرى أن قيم المحبة والاحترام والشفقة والرحمة قد أخذت مكانها ضمن الأسس الخاصة بنهجه صلى الله عليه وسلم تجاه الأطفال. إنه صلى الله عليه وسلم وقبل كل شيء، كان يعطى قدراً وقيمة للأطفال دون أدنى تمييز بينهم، وكان يظهر الاهتمام بهم. وإنه لم يكن قد تلفظ بسوء طيلة حياته تجاه أي طفل، وقد كان دائماً ما يقابل شقاوتهم بالمسامحة لأنه كان يرى أنها من مقتضيات فطرتهم. كما أنه صلى الله عليه وسلم قد ترك في حياتهم أثراً لا مثيل له من خلال بنائه لعلاقات صادقة مع جميع الأطفال وفي مقدمتهم أحفاده هو. وليس هناك أدنى شك أن الشرط الأول كي نتمكن نحن أيضاً من ترك الأثر ذاته لدى الأطفال، يتمثل في حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقل أخلاقه المنقطعة النظير إلى حياتنا نحن."
"لنقم بمحاسبة لأنفسنا"
وقام السيد أرباش بالتذكير بأنهم اجتمعوا في هذا اليوم نظراً للمودة والمحبة المكنونة للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد تابع بقوله، "وبهذا الصدد، فلنجعل من المولد النبوي الشريف وسيلة للتفكر والتدبر من أجل ماضينا ومستقبلنا. ولنقم بمحاسبة لأنفسنا في حياتنا تتمحور حول مسؤولياتنا تجاه ربنا عز وجل وتجاه أنفسنا ومحيطنا. ولنقم كذلك بإعادة النظر في أقوالنا وأفعالنا في إطار سنة رسولنا صلى الله عليه وسلم. ولنجعل من هذه الليلة وسيلة للتطهر من ذنوبنا وخطايانا. ولنتمسك فيما بقي لنا من أعمارنا بالعزم على أن نكون عباداً صالحين لله سبحانه وتعالى وأن نكون أمة خيرةً لرسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم."
وقد هنأ السيد أرباش كلاً من شعبنا والعالم الإسلامي بمناسبة ليلة المولد النبوي، كما سأل الله عز وجل أن يمن علينا وعلى أطفالنا بحياة محفوفة بالصلاح والتقوى وجميل الأخلاق.
وبعد انتهاء البرنامج تم توزيع طعام ضيافة على المواطنين ممن حضروا إلى المسجد وذلك في باحة مسجد هالة سلطان.