دعاء رئيس الشؤون الدينية البرفسور الدكتور علي أرباش في وقفة عرفات
آمـــين
سبحان ربي العلي الأعلى الوهاب.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰـنِ الرَّح۪يمِ
الحمد للهِ رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين. رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّم۪يعُ الْعَل۪يمُ. وَتُبْ عَلَيْنَا يَا مَوْلٰــنَآ إِنَّكَ أَنْتَ التَّــوَّابُ الرَّح۪يمُ ﴿﴾ وَاهْدِنَا وَوَفِّقْـنَآ إِلَى الْحَقِّ وَإِلٰى طَر۪يقٍ مُسْتَـق۪يمٍ ﴿﴾ بِـبَـرَكَـةِ الْقُرْأٰنِ الْعَظ۪يمِ ﴿﴾ وَبِحُرْمَـةِ مَنْ أَرْسَلْـتَـهُ رَحْمَةً لِلْعَالَم۪ينَ ﴿﴾ وَاعْفُ عَـنَّا يَا كَر۪يمُ ﴿﴾ وَاعْفُ عَـنَّا يَا رَح۪يمُ ﴿﴾ وَاغْفِرْ لَـنَا ذُنُـوبَـنَا بِفَضْلِكَ وَجُودِكَ وَكَرَمِكَ يَآأَكْرَمَ الْاَكْرَم۪ينَ و يا ارحم الراحمين
اَللَّهُمَّ اهْدِنِيا فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِا فِيمَنْ عَافَيْتَ،
وَتَوَلّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لنا فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنا شَرَّمَا قْضَيْتَ، فَاِنَّكَ تَقْضِي وَﻻ يُقْضَى عَلَيكَ، وَاِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ،
وَﻻ يَعِزُّمَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَا لَيْتَ
فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْتَ٬ نسْتَغْفِرُكَ اَللَّهُمَّ وَنتُوبُ إِلَيْكَ وَصَلِّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ
إلهي!
لقد جعلنا حمدك تاج أقوالنا.
وذكرك معراج قلوبنا.
وكتابك منهاجا لنا.
اننا لم نكن وأنت خلقتنا وأعلمتنا عن وجودك. أسكنت قلوبنا بحبك.
لجئنا لعنايتك، وجئناك لبابك. لجئنا لهدايتك، وجئناك لنعمتك. لم نقدر على عبادتك فجئناك لعفوك.
يا الله لا تربكنا واجعلنا نقول الحقيقة. ولا تضلنا ووجهنا للحق، اسمعنا علوك وعلمنا الحقيقة.
يا ربي يا رب الكعبة!
لقد كتبت لنا اليوم يوم اللقاء الذي كنا مشتاقين اليه منذ سنوات. وقبلتنا في مقامك في ميدان عرفات المقدس هذا. واستضفتنا في بيتك. وأعطيتنا نعما لا تحصى. نحمدك حمدا كثيرا ونثني عليك ثناءا كبيرا يا الله.
الصلاة والسلام الكثيرين غير المنتهيين على سيدنا محمد المصطفى فخر الكائنات الذي جعلته قدوة ودليلا للناس أجمعين بأخلاقه الجميلة وأرسلته رحمة وشاهدا ومبشرا ومحذرا للعالمين. يا رب ندعوك أن تبلغ روحه العزيزة عن حبنا له.
واكتب لنا يا الهي أن نحيا على سنته وأن نجتمع تحت رايته يوم الحشر كما جمعتنا ها هنا اليوم!
وسلام منا لأهل البيت الذين تركوا العديد من الأمثلة التي يحتذى بها باسم الخير والجمال في هذه الأراضي المقدسة وإلى الصحابة الكرام وإلى جميع المؤمنين الذين اتخذوا اخلاق نبينا الكريم دستورا لحياتهم. بلغهم يا الله!
والصلاة والسلام على سيدنا آدم والسيدة حواء وسيدنا ابرهيم خليل الله وسيدنا اسماعيل الذين تركوا ذكرى لنا في هذه المدينة المباركة، وإلى جميع الرسل الذين أعطوا أجمل البشائر والقيم التي تمثل التوحيد والرحمة والعدالة والحج. بلغهم يا الله، ولا تفرقنا عن طريقهم المبارك يا الله!
اللهم مالك الملك!
تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء. وتعز من تشاء وتذل من تشاء. بيدك الخير كله.
اللهم اجعلنا من عبادك الذين أنعمت عليهم وفضلتهم على العالمين!
الهي! أننا نتوسل اليك بدعاء سيدنا آدم جد البشر:
"ربَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِر۪ينَ."
ربنا ارحمنا واعفو عنا خطايانا!
ربنا اننا في مكة المكرمة أم المدن، قلب الوحي، المدينة التي ولد فيها حبيبك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. ربنا اننا في عرفات المكان الذي علو منه دعاء سيدنا آدم عليه السلام. ربنا نعرض لك حالنا من هذا المكان المبارك.
نحن عبادك الذين لا حول لهم ولا قوة. ونحن على عهدك ووعدك ما استطعنا. نلجأ لك من ذنوبنا ومن أخطائنا. نحن أمامك بجميع ذنوبنا التي نعلمها والتي لا نعلمها. ونبوء لك ذنوبنا وعيوبنا وخطايانا. ونلجأ لعفوك من عذابك. اغفر لنا يا الله!
يا الهي الذي يوضع حكمه وخيره الذي لا يحصى لنا في كل أمر له!
لقد دعوتنا إلى بيتك. وخرجنا للطرق بحبك. واعتبرتنا نستحق ضيافتك. فاقبل اللهم نوايانا وغايتنا وحجنا وعمرتنا وعبادتنا وطاعاتنا!
ربنا نحن عبادك لقد حضرنا لنجدد عهد الايمان الذي قطعناه على عاتقنا. ولقد تركنا جميع الأمور الدنيوية ولبسنا لباس الاحرام الذي يشبه الكفن. ولقد استعدينا للموت قبل الموت. ولقد جئناك كي نخلص أرواحنا من أسر أنفسنا. ولقد لجنا لك بنداء "لبيك" منذ أن خرجنا من بيوتنا ومن بلدنا.
والآن في عرفات مرة أخرى في الوقفة؛
نحتمي برحمتك وعفوك قائلين: "لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك. ان الحمد والنعمة لك والملك. لا شريك لك". لا تردنا دون أن تقضي لنا حاجاتنا! ربنا واحفظنا من أن نكون أسرى الدنيا والمال والمادة إلى الأبد!
يا الهي يا من تحيط برحمتك العالم أجمعين!
لقد نسينا عهدنا الذي قطعناه على أنفسنا. لقد أخطأئنا كثيرا. ولقد جئنا إليك واثقين بعفوك. أتينا طالبين مغفرتك آملين برحمتك. لم يبقى لدينا مجال لنعبر عن ندمنا ولا القوة لكي نحمل ذنوبنا. الهي أنت أعلم بنا من أنفسنا فاقبل ندمنا وتوبتنا يا رب!
يا رب العالمين!
لقد قال رسولنا الكريم "أن الحج عرفة"
وأن "أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة".
اننا في عرفات أمامك. لقد اجتمعنا في هذه الساحة مع اخوتنا الذين جاؤوا من جميع أنحاء العالم بنفس الايمان وبنفس النية ولنفس الغاية وبنفس الأمل. لقد جئنا آملين أن تقبل دعائنا. لقد جئنا تائبين ناديمن على معاصينا. ولقد وقفنا في ديوانك. نتوسل اليك يا إلهي ان تقبل دعاءنا وطاعاتنا وتوبتنا. وأن تبارك لنا وقفتنا. وأن تكتبنا من فائزي عرفة ومن تمن علينا من بركة عرفة!
إننا نعدك جميعا معا بنسائنا ورجالنا وشبابنا وكبار السن منا ها هنا أمامك.
لقد قال حبيبك سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام في هذه الساحة " تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ". يا رب إننا نعدك بأننا لن نترك كتابك ولا نبتعد عن سنة رسولك. ساعدنا يا الله!
يا رب العالمين،
سنتصرف بما يتناسب مع عزة الاسلام. وسنقف ضد جميع أنواع الشر والظلم والاضطهاد. وسنكون دائكا بجانب جميع الخير والمظلومين والمهاجرين والمساكين واللاجئين واليتامى والمشردين. واجعلنا متمسكين بهذا الوعي والادارك يا الله!
يا رب لا تحرمنا من رحمتك بجاه جميع المظلومين والأطفال الأبرياء واليتامى ذو الأعين الدامعة والمساكين البلا مأوى وكبار السن المرضى.
واعفوا عنا خطايانا قبل مغيب الشمس وقبل أن نودع عرفات يا الله!
واستر عيوبنا وأخطائنا قبل مغيب الشمس وقبل أن نودع عرفات يا الله!
وادفع عنا همومنا وأحزاننا قبل مغيب الشمس وقبل أن نودع عرفات يا الله!
يا من يحيي أمل عباده برحمته الواسعة يا لله!
لقد ذكرت في كتابك؛
"قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذ۪ينَ اَسْرَفُوا عَلٰٓى اَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّٰهِۜ". نتوسل إليك لاجئين إلى هذه البشرى. عاملنا برحمتك يا الله ولا تذهب آملانا سدى!
يا ربنا! لقد أنعمت علينا نعما لا تعد ولا تحصى! وأكبر هذه النعم هي أنك هديتنا بالقرآن الكريم. وأعلمتنا عن وجودك ووحدانيتك ورحمتك. فأبقينا يا الهي في طريق هدايتك!
ولقد خلقتنا بأجمل صورة. وجعلتنا أشرف الخلق. وزينتنا بالعقل والوجدان. وخلقتنا لنعمر ونصلح الأرض. فاجعلنا يا رب من الذين يدركون هدف خلقهم والمستقيمين في طريق الحق! واكتب لنا يا إلهي أن نعيش لآخر نفس لنا بوعي الايمان وادراك العبد!
يا رب لقد وضعت محبة بيت الله في قلوبنا. ولقد جئناك حافيي الأقدام، مكشوفي الرأس، منحني الرقبة، منكسرين ومنطويين. ووقفنا في عرفات. لقد حنت آثامنا ظهورنا. وسودت أخطائنا قلوبنا. لا تستطيع رفع رؤوسنا من خجلنا. نقف أمامك وكأننا ننتظر الحشر. ولقد اجتمعنا في هذه الساحة آملين في لطفك واحسانك وعفوك وعنايتك. فلا ترجعنا فارغي الأيدي يا الله!
يا الله! إنت ألهنا. ونحن لا نملك أحدا سواك ندق بابه ونلجأ اليه. نتوسل اليك واثقين برحمتك آملين بمغفرتك. نؤمن بأنك العفو وأنك تحب العفو.
اغفر لنا، لنجد الراحة في كلا العالمين يا الله.
ارحمنا، لنكون أعزاء في كلا العالمين يا الله.
وجهنا، لكي لا نبتعد عن الهدى يا الله.
أشفق علينا، لكي لا ننحرج يوم الحشر يا الله.
يا من قبل استضافتنا بدعوة عظيمة مثل الحج يا لله!
خرجنا إلى الطرق بنداء لبيك اللهم لبيك. وسلمنا على الحجر الأسود قائلين "باسم الله، الله أكبر". أبعد اللهم ايدينا التي رفعت من أجل السلام والسلامة عن العنف والشر! ولا تبعدنا طوال حياتنا عن الخير والاستقامة. واجعلنا مع الصالحين والصديقين! اللهم لقد سلمناك ارادتنا بحب توحيدك إلى ارادتك العظيمة. ووضعنا رضاك في مركز حياتنا ووعدنا مرة أخرى في كل طواف وكل شوطأن نعيش من أجلك ونسير في طريقك. فزين قلوبنا بالتوحيد والإخلاص والأخلاق الحميدة وإجعلنا اللهم من الثابتين في عهدك!
لقد جرينا إلى الحقيقة في السعي، وتخطينا عجزنا ويأسنا بعشق الايمان. ولقد فتحنا قلوبنا لك كما فعلت أمنا هاجر. وسلمناك اسماعيل لرحمتك وقدرتك. فارزقنا نحن وذريتنا حياتك الأبدية. ولا تبعدنا عن الحق والحقيقة. ولا تتركنا يائسين، وحيدين، مهجورين وعاجزين يا الله!
يا ذو الرحمة والمرحمة اللا منتهية يا لله!
إن هذه الأراضي التي نحن متواجدون عليها الآن كانت قد استضافت في قت من الأوقات خاتم الأنبياء والمرسلين. وفي خطبة الوداع للرسول الكريم التي ألقاها على أكثر من مئة ألف مسلم قبل أربعة عشر قرن في هذه الساحة؛
قال: "أيها النّاسُ إن رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وإنّ أَبَاكُمْ واحِدٌ ، كُلكُّمْ لآدمَ وآدمُ من تُراب، إن أَكرمُكُمْ عندَ اللهِ أتْقَاكُمْ وليس لعربيّ فَضْلٌ على عجميّ إلاّ بالتّقْوىَ.".
حيث أعلن للعالم بأسره بأنه لن يتم الاعتبار باللغة ولا باللون ولا المقامات والامكانيات أبدا على أنها سبب للعلي انما المقياس الوحيد عند الله سيكون "التقوى".
واكتب لنا يا الهي أن يكون التقوى مقياسا لنا في قلوبنا وبيننا وفي جميع أنحاء العالم في هذا العصر الذي اتخذت البشرية فيه الجاهلية نهجا لها من جديد!
ونجنا اللهم من الكبر ومن وهم الاستعلاء واجعلنا من المتقين!
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانةٌ فليؤُدِّها إلى مَنْ ائْتمَنَهُ عَلَيها". لقد فقدنا ادراك الحق. ولم نراعي حق العبد. وتكبدنا العديد من الذنوب. نقنا يا الهي من جميع أعبائنا. واجعلنا من الذين سلم الناس من أيديهم وألسنتهم!
واجعلنا اللهم من الذين يراعون الأمانة، ويوفون العهد، والذين يصدقون الوعد. واجعلنا من الذين يستطيعون لقائك وهم خالين من حقوق عبادك الآخرين. وارحمنا يا الهي من أن ننسحق تحت عبء الديون!
ولقد قال رسولنا الكريم: " أيُهَا النَّاس، إنّ دِمَاءَكُمْ وَأمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَليكُمْ حَرَامٌ إلى أنْ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ، كَحُرمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا في شَهْرِ كُمْ هَذَا في بَلَدِكُم هَذَا". فلا تعطي يا إلهي فرصة لمن يريدون الضر بأموالنا وأرواحنا وشرفنا وأخوتنا وبأخوتنا.
ولقد أعلن الرسول الأكرم في هذه الساحة للعالم بأسره بأنه داس على الثأر الذي كان موجودا في عهد الجاهلية. فلا تعطي يا الهي فرصة للذين يسيلون الدماء بغير حق والذين يسعون خلف الانتقام والذين يريدون اشعال نار الثأر!
وقد أعلن من هنا أنه أزال علة الربا التي تقضي على البركة والجهد والحق والتي هي السبب الرئيسي للفقر والبؤس في العالم في يومنا هذا. احفظنا اللهم من جميع أنواع الاستغلال، ومن الربا الذي هو أداة استغلال، ومن هوس الاستهلاك، ومن الاسراف، ومن حب الدنيا، ومن عبادة المادة!
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَيهَا النّاسُ! استوصوا بالنساء خيرا ، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا ، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمات الله". فاجلعنا يا الهي من الذين يتعاملون برفق مع زوجاتهم، والذين يتعاملون مع الأمانة وكأنها عينهم، والذين يحفظون الأمانة يا الله!
إلهنا!
لقد عانى رسول الله والصحابة الكرام قبل 14 قرن في هذه المدينة المباركة من الكثير من الصعوبات وتحملوا العديد من الآلام والمآسي في طريق الاسلام من الأجل الحق والحقيقة. لقد صبروا وقاتلوا وهاجروا ولكن لم يتخلوا أبدا عن طريقهم.
فاكتب لنا يا الله أن نمشي في طريق التوحيد والوحدة والعدالة بذات الايمان وذات العزيمة وذات الصبر.
واكتب لنا يا الله أن نكون مستقيمين مثل أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وأن نكون من المرتبطين بالعدالة مثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأن نكون من الذي يعيشون حياتهم بعفة وحياء مثل عثمان بن عفان رضي الله عنه، وأن نكون من أصحاب العلم والشجاعة مثل علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
واكتب لنا يا الله أن نكون من الذين ارتدوا رداء الأصالة والعفة والاخلاص والتضحية مثل السيدة خديجة والسيدة سمية والسيدة عائشة والسيدة فاطمة وأمهاتنا الأخريات.
يا من علمنا كيف نقوم بالدعاء يا لله!
نتوسل اليك بآياتك؛
"رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّـنَا مَعَ الْاَبْرَارِۚ"
"رَبَّنَا وَاٰتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلٰى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيٰمَةِۜ!"
"رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَٓا اِنْ نَس۪ينَٓا اَوْ اَخْطَأْنَاۚ!"
"رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَٓا اِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذ۪ينَ مِنْ قَبْلِنَا"
" رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِه۪!"
"وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا اَنْتَ مَوْلٰينَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِر۪ين."
يا من أنرت درب البشرية بارسال الرسل يا لله، ندعوا اليك بدعاء حبيبك نبيك عليه الصلاة والسلام:
"اَللّٰهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْإ۪يمَانَ وَزَيِّنْهُ ف۪ي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِد۪ينَ."
اَللّٰهُمَّ إِنّا نعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْتَجَابُ!.
اللهم! انا نعوذ بك من الخيانة والكفر والشرك ومعارضة أوامر ونواهي الاسلام ومن النفاق والاخلاق السيئة. احفظنا يا الله.
اللهم! احفظ قلبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، وكلامنا من الكذب، وأعيننا من الحرام.
اللهم! اجعلنا ممن يكتفون بحلالك، ويجتنبون حرامك، ويطيعون أوامرك، ويبتعدون عن الذنوب ولا تحيجنا بنعمك لأحد سواك.
اللهم! احفظنا من أن نكون ظالمين ومن أن نكون مظلومين، وأن نقف بجانب المظلوم أمام الظالم، ومن الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ومن الذين يقفون بجانب الحق، ومن الذين ينادون للحق والأخلاق والمرحمة.
يا إلهي يا رحمن يا رحيم!
نطلب منك الخير لأسرنا وأولادنا وأقاربنا وأصدقائنا.
"رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّق۪ينَ إِمَامًا."
يا رب!
اللهم! اغفر لأمهاتنا وآبائنا وأزواجنا وأطفالنا وأقاربنا وجيراننا وأصدقائنا وجميع المؤمنين والمؤمنات. اللهم ارحمهم رحمة واسعة!
اللهم! اجعل منازلنا أماكن نعيش فيها مع عائلتنا برحمة وسكينة ومودة. اللهم شرف أزواجنا وزوجاتنا الأوفياء بجنتك، واجعلنا ممن يحسنون التعامل مع أزواجهم وزوجاتهم يا الله!
اللهم! اكتب لأخواننا الذين سيتزوجون زوجات وخواتنا اللواتي سيتزوجن أزواجا صالين يعيشون معهم في راحة وسكينة!
اللهم! اجعل أولادنا بارين لنا ولأمتنا وللانسانية، واكتب لهم أن يعيشوا حياة مبنية على القرآن والسنة.
واحفظهم يالله من الحوادث والمصائب والعادات السيئة والادمان والبيئة السيئة ومن التيارات الباطلة ومن جميع المصائب والشرور.
وارزقهم رزقا حلالا واسعا مباركا يا الله. وانعم عليهم بعيش حياة نظيفة كبياض الثلج!
وامنح أطفالنا وشبابنا صفاء الذهن، والنجاح في دروسهم وفي أعمالهم. وامنحجم العزة والاقبال يا الله. ووفقهم يا الهي لفعل الخير!
إلهي! اكتب لنا أن نرى زواج أولادنا، ولا ترينا فيهم شرا، واجعلهم مسرورين دوما، ولا تطفئ نور أملهم يا الله!
إلهي! ارزق عبادك الذين يشتعلون بالنار من حسرتهم على الأطفال، أطفالا أصحاء تقيين!
إلهي! اقبل دعاء الخير من أخوتنا الذين ينتظرون الدعاء منا، واغفر لهم هم أيضا يا الله!
إلهي! أسعد القائمين على خدمة الحرمين الشريفين في هذه المدن المقدسة التي نتواجد فيها منذ الماضي ولغاية يومنا هذه على أنها أرض الوحي وأنها مدينة الرسول الكريم.
يا رب العالمين!
إلهي! أدم بقاء شعبنا الذي خدم الانسانية في طريق ديننا العظيم الاسلام منذ عصور، والذي كان أمل البائسين وملجأ المظلومين وحامي المحرومين، إلى الأبد وأدم عليهم عزتك وقدرتك يا الله!
إلهي! لا تسمح بأن يهان شرفنا وعزتنا ويداس على كرامتنا وشخصيتنا! اللهم خلص وأمن شعبنا ودولتنا والعالم الاسلامي من جميع الأعداء في الداخل والخارج الذين يسعون إلى هدم بقاء شعبنا وإلى خراب الراحة والأخوة بيننا!
وامنحنا يا إلهي الفراسة والبصيرة تجاه جميع أنواع الفتن والفساد والحيل والمصائد!
ولا تعطي يا إلهي الفرصة لمن يحاولون اضعاف دولتنا بحجج مختلفة، والذين يهددون استقلالنا ومستقبلنا، والذين يريدون أخذ وجودنا ووطننا! واجعل الظالمين والخائنين والكافرين يقعون في شر المكائد التي يحيكونها لنا واجعلها تنقلب عليهم يا الله!
إلهي! أدم علينا وحدتنا وتعاوننا، راحتنا وأخوتنا. واحفظنا يا الهي من الانقسام والتمزق، ومن التشتت والتوزع، ومن أن نفترق ونصبح ضعفاء.
إلهي وفق وانصر كل من يجاهد من أجل بلده ووطنه وعرضه ومقدساته.
إلهي ارحم جميع الشهداء من غزوة بدر إلى معركة ملاذغيرت، من معركة تشاناككالا إلى معركة الاستقلال، من صقاريا إلى 15 يوليو، الذين ضحوا بأعز ما يملكون من أجل أن لا يسكت الأذان، ولا ينزل العلم، ولا ينقسم الوطن، ولا يداس على شرفنا ومن أجل هذه القيم العظيمة!
إلهي اكتب لجرحانا حياة مليئة بالصحة والعافية والخير!
إلهي ارحم شهدائنا الشجعان الأبطال الذين استشهدوا أثناء قتالهم من أجل القضاء على المنظمات الارهابية لكي نعيش نحن في أمان!
يا ربي العظيم!
إلهي! نحن ذو الأصوات المنخفضة... فلا تترك أنت المنارات بلا اذان.
إلهي! ولا تترك البلد الذي جُبِلَ بالاسلام بلا مسلمين.
إلهي! أعطنا القوة... ولا تترك ميدان الجهاد بلا محاربين.
إلهي! ولا تتركنا بلا روح لكي نستطيع أن نقاوم الخصوم.
إلهي! لا تتركنا بلا محبة ولا ماء ولا هواء ولا وطن. لا تتركنا يا إلهي بلا وطن! لا تتركنا يا إلهي بلا وطن!
واحفظ إلهي بلدنا وجميع بلاد الاسلام من جميع أنواع الكوارث السماوية والأرضية. واجعل أراضينا معطاء وبارك لنا في منتجاتنا يا الله!
وكن إلهي في عون كبار دولتنا وقوانا الأمنية الذين يعملون من أجل وحدة وتعاون شعبنا، من أجل راحة وسلامة بلدنا، ومن أجل السلام وسلامة الانسانية، واحفظهم إلهي من جميع المخاطر والمصائب!
يا إلهي يا من يعطل مكائد الخائنين!
إلهي! ولا تعطي الفرصة لمن يظهرون أنفسهم على أنهم بجانب الحق ويحاولون أن يزرعوا بذور الفتنة والفساد بيننا مستثمرين ديننا، ويحاولون خيانة دولتنا وملتنا.
إلهي! احفظنا واحفظ ذريتنا ودولتنا من شر الذين يخدعون الناس باسمك ويستغلون ايمانهم وصدقهم.
يا رب!
يعلو من ديار الاسلام أصوات الألم والبكاء والاستغاثة. ويترك الأطفال يتامى والأمهات بدون أطفال والآباء عاجزين. ويقوم الظالمين الذين عميت أعينهم بأفعال سيئة وظالمة في ديار الاسلام. لم يمت أمثال أبو لهب، وأشباه أبو جهل يجولون في القارات.
إن القدس محتلة. وتهدم بغداد والشام. ويقتل الأبرياء في الأراكان وفي شرق تركمانستان. لم نستطع أن نعيق الظلم. لم نستطع ايقاف الظالمين. نشكو اليك عجزنا وحرجنا. رفعنا لك أيدينا؛ نأمل منك العفو والمدد. نامل منك العون للمظلومين يا الله! قدم لهم العون يا الله! قدم لهم العون يا الله! قدم العون للمظلومين يا الله!
بجاه الأيدي المرفوعة في عرفات، وبجاه القلوب المولوعة بحبك، وبجاه الألسنة المتوسلة اليك، وبجاه النبي الحبيب الذي أرسلته رحمة للعالمين، وبجاه الكعبة المشرفة رمز وجودك ووحدتك وقدرتك، نرجوك يا الله أن تدفع جميع الشرور التي تحيط بلدنا والعالم الاسلامي من كل الجهات!
رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِر۪ينَ.
إلهي! اجعلنا أقوياء كأمة تجاه مخططات القوات الظالمة والمتنمرة.
يا ربنا!
إلهي! ساعد جميع أخوتنا الذين يتعرضون للظلم والقتل، والذين احتلت بلادهم، والذين تم تدمير مساجدهم ومنازلهم، والذين اضطهدت حقوقهم، وأعطنا امكانية مساعدتهم يا الله!
يا رب!
إلهي! احفظ بلدنا وملتنا وجميع الدول الاسلامية من ظلم الظالمين ومن كفر الكافرين ومن نفاق المنافقين ومن خيانة الخائنين ومن شر المفسدين.
يا رب!
لقد قلت " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ".
إلهي! امنحنا الفراسة والدراية والقوة والقدرة على مواجهة البؤر التي تنشأ الفساد من العنصرية والمذهبية والمسيرات والايديولوجيات التي تضعف روح أمتنا.
إلهي! اكتب لنا أن نتمكن من نقل شعور الأخوة الذي عشناه جميع المسلمين ها هنا في هذه الساحة حول بيتك في الحج، إلى كامل الجغرافية الاسلامية.
إنت مالك عبادك الضعفاء في فلسطين وفي كشمير وفي أراكان وفي شرق تركمنستان وفي حلب وفي دمشق وفي غزة وفي العديد من الديار المظلومة، أنت مالك عبادك اليتامى، انت مالك عبادك الحزانى، نتوسل إليك بقلوبهم.
إلهي! لا تترك حق مظلوم وبريءعند ظالم.
إلهي! لا تترك حق مظلوم وبريءعند ظالم.
إلهي! أرنا الطريق لكي تسكن آلامنا.
إلهي! أعنا كي تجف دموعنا.
يا من جعلت الانسان أشرف الخلق يا رب!
اجعل من نصيبنا أن نستخدم الامكانيات التي أنعمت بها علينا لنيل رضاك. واجعلنا أمة خير تعمل على اعمار واصلاح الدنيا، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.
واجعل من نصيبنا أن نعمل من أجل يسود الخير من جديد على الأرض من أجل عالم يعيش فيه الأطفال والنساء وجميع البشر بلا خوف وبلا ارتباك وفي أمن وأمان، من أجل عالم لا يوجد في جوع ولا بؤس ولا دماء ودموع. واجعلنا مقتدرين في هذه الغاية بقدرتك يا الله.
يا من حكم قلوبنا يا الله!
واجعل توفيقك رفيقا لنا. ووجه قلوبنا لما فيه رضاك. ولا تشغل قلوبنا بحب الدنيا الفانية ، ووجهنا إلى المحبة الدائمة للحياة الأبدية يا الله. وطهر قلوبنا من جميع انواع السيئات مثل الحقد والكراهية والغيرة. وزينها بالمحبة والرحمة والشفقة يا الله.
واجعل من نصيبنا الوصول إلى المعرفة في عرفات التي وقفنا فيه أمامك، ونيل رضاك في المزدلفة، ونيل محبتك في منى ، واجتياز جميع العقبات النفساوية والشيطانية في الجمرة، وعيش القربة في الأضحية يا الله.
إلهي! شرف بدعوتك اخوتنا الذين بتوسلون قائلين "اللهم اجعل الحج من نصيبي" وهم غارقين في دموعهم ومولعين باشتياقهم للحج منذ سنين. والطف على من يشتاقون للحج وليس لديهم القدرة بمنحهم ثواب الحج يا الله.
وارحم أخوتنا الذين سافروا معنا للحج ولكن توفوا قبل الوصول إلى عرفات يا الله.
واقبل عبادة ودعاء ونوايا جميع اخوتنا الذين ختموا القرآن وأرسلوا الصلاة والسلام والذكر والتسبيح لكي يتم عرضها عليك من هذا المكان المبارك وفي هذا الوقت المبارك، وأنلهم طلبهم، وأمن مخاوفهم. وارحم جميع موتانا موتى المسلمين يا الله.
يا رب اشفى عبادك المرضى وداوي عبادك المهمومين وأعطي عبادك المديونين القدرة على ايفاء ديونهم!
يا رب أكرم على أخوتنا الذين يشاركونا أدعيتنا التي نقوم بها الآن قائلين آمين آمين من هنا ومن بلدنا ومن العديد من الأماكن المختلفة في العالم وتقبل منهم مرادهم الخير الذي في قلوبهم!
يا رب لقد انعمت علينا بنعمة الايمان. فانعم علينا العيش بالايمات وبعزة وبعفة وأن نسلم في آخر نفس لنا أمانة أرواحنا قائلين كلمة الشهادة "أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله!
وبارك اللهم لنا عيدنا الأضحى الذي سندركه غدا، واجعله وسيلة خير للوحدة والتعاون وللمحبة والأخوة.
واجعل يا الهي هذا العيد عيدا للايمان والأمان والسلام والراحة للمسلمين الذين اشتاقوا أن يعيدوا بالمعنى الحقيقي منذ سنوات.
اللهم!
اجعله حجا مبرورا.
وسعيا مشكورا.
وذنبا مغفورا.
عاقبتنا خير.
وعقبانا الجنة!
واقبل وقفتنا يا الله!
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةَ وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةَ وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
وأدخلنا الجنة مع الأبرار، يا عزيز يا غفار يا رب العالمين
آمين، أمين، أمين... بحرمة طه ويس وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.